الشيخ حسن المصطفوي

145

التحقيق في كلمات القرآن الكريم

فانّ مكايدهم على خلاف النظام الإلهىّ ، وعلى خلاف الإرادة القاهرة الربّانيّة ، فلا يفلحون ، ولا يغنى عنهم كيدهم ولا ينصرون ، ولا يكون كيدهم إلَّا في خسار وضلال . وأمّا كيد الله المتمّم لتقديره وإجراء مشيّته : فهو الثابت المحكم المتين لا يأتيه الباطل : * ( وَأُمْلِي لَهُمْ إِنَّ كَيْدِي مَتِينٌ ) * - 68 / 45 ثمّ الكيد قد يستعمل بدون ذكر المفعول : فيكون النظر إلى مطلق عنوان الكيد المنتسب إلى الفاعل والصادر منه ، وتختلف خصوصيّاته باختلاف خصوصيّات الفاعل - كيد الخائنين . وقد يستعمل متعلَّقا بالمفعول ومتعدّيا بلا واسطة حرف : فيدلّ على شدّة وقوّة في تحقّق الكيد - . * ( لأَكِيدَنَّ أَصْنامَكُمْ ) * . وقد يستعمل متعدّيا بحرف اللام : فيدلّ على وقوع الفعل في رابطة ذلك المفعول وفيما يتعلَّق به . كما في : * ( لا تَقْصُصْ رُؤْياكَ عَلى إِخْوَتِكَ فَيَكِيدُوا لَكَ كَيْداً ) * - 12 / 5 يراد ظهور الكيد منهم فيما يرتبط بجريان حياته وفيما يتعلَّق به . وفي هذا التعبير إشارة إلى أنّ إخوته لا يرضون بإضراره وكيده بنفسه ، بل بما يتعلَّق به من عنوان ومال ومقام وشخصيّة وغيرها . * ( فَبَدَأَ بِأَوْعِيَتِهِمْ قَبْلَ وِعاءِ أَخِيه ِ ) * . . . . * ( كَذلِكَ كِدْنا لِيُوسُفَ ما كانَ لِيَأْخُذَ أَخاه ُ فِي دِينِ الْمَلِكِ ) * - 12 / 76 أي كدنا بإلقاء هذا التدبير مرتبطا ومتعلَّقا بيوسف ، ويراد الكيد المتعلَّق المرتبط بإخوته . ويمكن أن نقول إنّ اللام للاختصاص ، والمعنى أنّ هذا الكيد المتعلَّق بالاخوة في المقام مخصوص بيوسف ولنفعه .